صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

106

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أو بحسب الانتساب إلى شئ آخر بالحمل كزيد ابيض وزيد لا ابيض فان كل مفهوم إذا اعتبر في نفسه وضم اليه مفاد كلمه النفي حصل مفهوم آخر في غاية البعد عنه ولا يعتبر في شئ منهما صدق أو لا صدق على شئ وإذا حمل على شئ مواطاه أو اشتقاقا كان اثباته له تحصيلا واثبات سلبه له ايجاب سلب المحمول وانما يتنافيان صدقا لا كذبا لجواز ارتفاعهما عند عدم الموضوع ولذا قال الشيخ ( 1 ) في الشفاء ان المتقابلين بالايجاب والسلب ان لم يحتمل الصدق فبسيط كالفرسية واللافرسية والا فمركب كقولنا زيد فرس وزيد ليس بفرس فان اطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد ( 2 ) في زمان واحد محال وقال أيضا معنى الايجاب وجود اي معنى كان سواء ا كان باعتبار وجوده في نفسه أو وجوده لغيره ومعنى السلب سلب اي معنى كان سواء ا كان لا وجودا في نفسه أو لا وجودا لغيره انتهى فقد علم مما ذكر ان التقابل أعم من التناقض المعرف باختلاف قضيتين ايجابا وسلبا كذا وكذا لتحققه في المفردات دون التناقض فقد سهى من قال إن التناقض هو نفس التقابل الايجابي والسلبي وكذا ما وقع ( 3 ) في عبارة التجريد ان تقابل السلب

--> ( 1 ) اي لأجل ان هذا التقابل يكون في القضايا في المفردات قال كذا س ره . ( 2 ) اي صدقهما في مورد واحد محال إذ سيأتي ان عدم اجتماعهما بحسب الصدق ولا موضوع ولا محل لهما س ره . ( 3 ) أقول مراد المحقق الطوسي قدس سره كما في الشوارق ان هذا التقابل غير راجع إلى الوجود الخارجي لان موضوعي السلب والايجاب في التناقض نسبتان لا تحقق لهما الا في النفس كما في القضية المعقولة أو في اللفظ كما في القضية الملفوظة والتقابل نفسه أيضا نسبه فكان نسبه في نسبه بل النسبة السلبية سلب النسبة ومن العجائب انه قدس سره اعترف بذلك في قوله بعد أسطر ان تقابلهما انما يتحقق في الذهن أو اللفظ مجاز الخ والمحقق قدس سره لم يرد الا هذا ولعل المصنف قدس سره ظن أن المحقق بصدد بيان منشأ هذا التقابل ومرجعه الفاعلي وانه في اي شئ بالذات وفي اي شئ بالعرض وليس كذلك بل هو بصدد تعيين موضوعه وبيان مرجعه القابلي س ره .